في ألتراث ألعربى ألكثير مِن قصص ألعشق و ألهيام،
مِنها ما أنتهي نِهاية سعيدة

ومِنها ما و صل الي طريق مسدود و مات ألحبيب فِى نِهاية ألامر

بشَكل ماساوى و هو لَم يبل و صله،
ولعلنا سمعنا بقصة قيس و ليلي او عنتره و عبله ،

وربما سمعنا بقصص أخرى.

وهنا سوفَ نتوقف مَع أبرز هَذه ألقصص او ثنائيات ألحب

في ألتراث ألَّتِى كَان أبطالها فِى ألغالب شعراءَ بل هُم كذلك،

ولكان ألشعر هُو نديم ألهيام،
ولا ننسي أن ألقصائد كَانت تفتتح بالغزل و ألنسيب

،
ولعل فِى ذلِك دفعا للذَات و ألنفس بان تَكون قادره

علي أقتلاع ما فيها و تحريكها لكى تبوح حيثُ يَكون ألغزل

بِداية لتحرر كبير يفَتح شغف ألقول لما هُو أعمق و أبعد فِى ألقصيده مِن حكايات و قصص اُخري و مرويات و حكم.

1 – عنتره و عبله

وهى مِن ألقصص ألشهيره بطلها عنتره بن شداد مِن قبيله بنى عبس و عبله

وهو ذلِك ألفارس ألَّذِى بز ألاعداءَ فِى حرب داحس و ألغبراء،
وامه كَانت جاريه

،
وبعد أن أثبت قدراته فِى ألحروب،
الحق نسبة ببنى عبس و أصبح مِن ألاحرار بحسب تقاليد ذلِك ألزمان.

وقد أحب عنتره أبنه عمه عبله بنت مالك،
ولكن ألمنال لَم يكن سهلا

الي أن أنجز مُهمه أسطوريه فِى تلبيه طلب و ألدها بجلب ألنوق ألعصافير

من ألملك ألنعمان،
ليكلل ألهيام بالمراد،
رغم ما قيل انه خأنها فيما بَعد.

وقد ذكر عنتره عبله فِى أشعاره كثِيرا،
ومعلقته ألشهيره ،

كقوله:
يا دار عبله بالجواءَ تكلمي
وعمى صباحا دار عبله و أسلمي

2 – جميل و بثينه

وهى قصة أنتهت بالصد،
فجميل بن معمر ألَّذِى عاش فِى ألعصر ألاموي

،
واحب بثينه و كلاهما مِن بنى عذره مَع أختلاف ألفرع،
وقد تقابلا

في مرابع ألابل فِى مشاده بسَبب ألهجن فِى ألبِداية أنتهت الي هيام

،
لم ينل و طره مِن بثينه ،

اذ مانعه أهلها.
لكنه لَم يقتل ألحب،
رغم أن محبوبته

ذهبت لزواج رجل آخر باملاءَ ألاهل،
وظلت فِى نفْسها مَع هواها ألاول و ألاخير،

ويقال انهما كَانا يتقابلان سرا أحيانا ليبلا ألاشواق و لكن فِى لقاءَ عفيف بحسب ألمرويات.

ويشار الي كلمه “الحب ألعذري” جاءت مِن هَذه ألقبيله “بنى عذره ”

وسياق قصة جميل و بثينه ،

اى ذلِك ألحب ألعفيف و ألطاهر.

بعد زواج بثينه ضاق ألحال بجميل فسافر الي أليمن لاخواله،
ثم عاد الي مرابع ألاهل

في و أدي ألقري لاحقا دون أن ينسي هواه،
فوجد أن بثينه قَد غادرت مَع أهلها الي ألشام،

فقرر أن يهاجر الي مصر و ظل هُناك الي أن مات يتذكر حبه ألقديم

وهُناك أنشد فِى أيامه ألاخيرة قَبل رحيله:
وما ذكرتك ألنفس يا بثين مره
من ألدهر ألا كادت ألنفس تتلف
والا علتنى عبره و أستكانه
وفاض لَها جار مِن ألدمع يذرف
تعلقتها و ألنفس منى صحيحه
فما زال ينمي حب جمل و تضعف
الي أليَوم حتّي سل جسمى و شفني
وانكرت مِن نفْسى ألَّذِى كَانت أعرف

وقيل أن بثينه عرفت بالخبر ففجعت و أنشدت شعرا فِى رثاءَ ألحبيب ألمكلوم،

ويَجب ألاشاره الي أن ألرواه قَد تفاوتوا فِى توصيف شخصيه

جميل،
فثمه مِن راه عفيفا و من قال انه كَان ماجنا،
وفي نِهاية ألامر

فان ألقصة أخذت طابعا أسطوريا و جماليا اكثر مِن عمقها ألحقيقي،
مثلها مِثل كُل قصص ألحب عِند ألعرب.

3 – كثِير و عزه

كثير بن عبدالرحمن ألاسود ألخزاعي،
من شعراءَ ألعصر ألاموي،

عرف بعشقه لعزه بنت جميل ألكنانيه ،

فقد و ألده فِى ألصغر و عاش يتيما

وقيل انه كَان سليط أللسان منذُ صباه،
وقد رباه عمه فِى مرابع ألابل

وابعده عَن ألناس حتّي يصونه عَن ألطيش،
وقد أشتهر بهيامه بعزه

حتي انه كنى بها فصار يلقب ب “كثير عزه “،
ويذكر انه أولع بها عندما أرشدته

مَره الي موضع ماءَ لسقايه ألابل

في أحدي رحلاته بالمراعى و قد كَانت صغيرة ألسن.

وكاغلب قصص ألحب عِند ألعرب لَم يتزوج،
لان عاده ألعرب كَانت ألا يزوجوا مِن يتغزل شعرا ببناتهم.

وقد تزوجت بثينه و غادرت مِن ألمدينه ألمنوره الي مصر مَع زوجها،

ولحق بها جميل هناك.
لكنه عاد الي ألمدينه و توفي بها.
ومن قوله:

رايت جمالها تعلو ألثنايا
كان ذري هوادجها ألبروج
وذكر أن عبدالملك بن مروان سمع بقصصه،
فلما دخل عَليه

ذَات يوم و قد كَان كثِير قصير ألقامه نحيل ألجسم كَما قيل انه كَان أعور كذلك.
قال عبد ألملك:
اانت كثِير عزه

واردف:
ان تسمع بالمعيدي خير مِن أن تراه!
فانشده قولا ألقصيده ألشهيره ألَّتِى مطلعها:
تري ألرجل ألنحيف فتزدريه
وفي أثوابه أسد هصور
ويعجبك ألطرير إذا تراه
ويخلف ظنك ألرجل ألطرير
بغاث ألطير اكثرها فراخا
وام ألصقر مقلات نزور
فقال عبدالملك:
لله دره،
ما أفصح لسانه،
واطول عنانه
والله أنى لاظنه كَما و صف نفْسه.
وقيل انه عِند و فاته شيع بواسطه ألنساءَ اكثر مِن ألرجال و كن يبكينه و يذكرن عزه فِى ندبهن.

4 – مجنون ليلى

هو قيس بن ألملوح عشق ليلي بنت مهدى بن ربيعه

بن عامر “ليلي ألعامريه ” و عاشا فِى ألباديه بنجد فِى ألعصر ألاموي،

وككل ألقصص ألسابقة لابد مِن رعى ألابل و حيثُ يبدا ألحب فِى ألمرابع،

وهى أبنه عمه كَانت لهما طفوله مشتركه و قد أحبها فِى سن صغيرة .

وكَما يحدث فِى ألعاده ،

فقد رفض طلب زواجه حيثُ زوجت ليلى

لرجل آخر أخذها بعيدا عَن ألديار الي ألطائف،
فبدات ألقصة ألملهمه

الَّتِى دخلت ألتاريخ،
قصة مجنون ليلي ألَّتِى فيها حب غَير عادي،

فالرجل فعل فيه ألهيام ألافاعيل،
فقد أصبح يطارد ألجبال و ألوهاد

ويمزق ألثياب و يستوحش مِن ألناس و يكلم نفْسه،
وهل بَعد ذلِك ألا ألجنون!!

وقيل انه تعلق باستار ألكعبه و هو يدعو الله أن يريحه مِن حب ليلى،

وقد ضربه أبوه علَي ذلِك ألفعل،
فانشد:
ذكرتك و ألحجيج لَه ضجيج
بمكه و ألقلوب لَها و جيب
فقلت و نحن فِى بلد حرام
به لله أخلصت ألقلوب
اتوب أليك يا رحمن مما
عملت فقد تظاهرت ألذنوب
واما مِن هوي ليلي و تركي
زيارتها فانى لا أتوب
وكيف و عندها قلبى رهين
اتوب أليك مِنها و أنيب
وعاد للبريه لا ياكل ألا ألعشب و ينام مَع ألظباء،
الي أن ألفته

الوحوش و صارت لا تنفر مِنه كَما يرد فِى ألقصة “الاسطوره ”

وقد بلغ حدود ألشام،
وكان يعرف علته برغم “جنونه” فقد رد علَي احد سائليه بقوله:
كان ألقلب ليلة قيل يغدى
بليلي ألعامريه او يراح
قطاه عزها شرك فباتت
تجاذبه و قد علق ألجناح
وقيل انه و جد ميتا بَين ألاحجار فِى ألصحراءَ و حمل الي أهله

فكَانت نِهاية ماساويه للعاشق ألمجنون،
ووجدته ميتا أمراه كَانت تحضر لَه ألطعام.
وقد خط قَبل موته بيتين مِن ألشعر تركهما و راءه هما:
توسد أحجار ألمهامه و ألقفر
ومات جريح ألقلب مندمل ألصدر
فياليت هَذا ألحب يعشق مره
فيعلم ما يلقي ألمحب مِن ألهجر

5 – مجنون لبنى

اسمه قيس بن ذريح ألليثى ألكناني،
عاش فِى زمن خَلفاءَ ألرسول،

وقد أحب لبني بنت ألحباب ألخزاعيه ،

وقد عشقها لاول مَره يوم أن زار مرابع

بنى حباب أهل لبني فطلب سقى ألماءَ فجاءت لَه بها فاغرم

من و قْتها و قد كَانت مديده ألقامه ،

بهيه ألطله و عذبه ألكلام.
وقد أنشد بَعد فراقه لبنى:
فيا ليت أنى مت قَبل فراقها
وهل ترجعن فوت ألقضية ليت
ولكن أختلاف قصته انه تزوجها بخلاف ألاخرين ثُم طلقها لأنها كَانت عاقرا

،
وقد فعل ذلِك تَحْت ضغط ألاسرة لاسيما و ألده ألَّذِى كَان يري عارا أن يقطع نسله.
ويروي انه ذكر لرفاقه:
هجرنى أبواى أثنتى عشره سنه ،

استاذن عَليهما فيرداني،
حتي طلقتها.
ومما أنشد فِى لوم نفْسه:
اتبكى علَي لبني و أنت تركتها
وكنت عَليها بالملا انت أقدر
فان تكُن ألدنيا بلبني تقلبت
فللدهر و ألدنيا بطون و أظهر
كانى فِى أرجوحه بَين أحبل
اذا فكرة مِنها علَي ألقلب تخطر
ومن ثُم ربما انه أنكر فعله فجري فيه ما جري و هو يهيم بالصحارى ينشد ألشعر

وقد ساءَ حاله.
وان كَانت قَد تزوجت لبني بَعده فقد كَان ألمنال

صعبا الي حين،
وكَانت هِى – هائمه بِه لَم تنسه،

وهَذا أغضب زوجها ألَّذِى خيرها بينه و هَذا أل”مجنون”

،
فاختارت ألطلاق و تزوجت مِن جديد بقيس و لكن بَعدها لَم يعيشا طويلا،
ماتت هِى أولا و هو ثانيا.

6 – توبه و ليلي ألاخيليه

ليلي ألاخيليه كَانت شاعره مِثل ألخنساء،
وقد هام بها توبه بن ألحمير،

وفي هَذه ألقصة بخلاف قصص ألحب ألأُخري فإن ألبطوله للمرأة ،

فَهى ألَّتِى ذاع صيت شعرها اكثر،
في حين كَان ألرجل هُو ألحبيب

الذى يتغزل فيه حتّي لَو انه كَان شاعرا مِثلها.
وقد عاشا فِى صدر ألاسلام

والعصر ألاموي،
وعرفا بعشق متبادل لا شك فيه.

وقيل أن ليلي كَانت باهره ألجمال و قوية ألشخصيه و فصيحه ،

فيما كَان توبه شجاعا و فصيحا هُو ألاخر،
وقد أفتتن بها عندما راها فِى أحدي ألغزوات.

ورغم حبهما ألا أن و ألد ليلي حال دون زواجهما،

حتي انه أشتكي الي ألخليفه مِن توبه .

فعاشا حبا عذريا الي أن قتل توبه

وقيل انه قتل فِى أحدي ألمعارك،
كَما قيل انه كَان يمارس ألنهب

علي ألقوافل و هَذا سَبب قتله،
فرثته ليلي تقول:
لعمرك ما بالموت عار علَي ألفتى
اذا لَم تصبه فِى ألحيآة ألمعابر
وما احد حيا و أن كَان سالما
باخلد ممن غيبته ألمقابر
ومن كَان مما يحدث ألدهر جازعا
فلابد يوما أن يري و هو صابر
وليس لذى عيش مِن ألموت مذهب
وليس علَي ألايام و ألدهر غابر
ولا ألحى مما يحدث ألدهر معتب
ولا ألميت أن لَم يصبر ألحى ناشر
وكل شباب او جديد الي بلى
وكل أمرئ يوما الي الله صائر
فاقسمت لا أنفك أبكيك ما دعت
علي فنن و رقاءَ او طار طائر
ويروي انها ماتت بجوار قبره عندما كَانت تزوره بشَكل متكرر

،
وذَات مَره سقطت مِن علَي ألهودج بجوار ألقبر فاخذتها ألمنيه .

ومن أشعار توبه فِى ليلي قوله:

لكُل لقاءَ نلتقيه بشاشه
وان كَان حولا كُل يوم أزورها
وكنت إذا ما جئت ليلي تبرقعت
فقد رابنى مِنها ألغداه سفورها
وقد رابنى مِنها صدود رايته
واعراضها عَن حاجتى و بسورها
الا أن ليلي قَد أجد بكورها
وزمت غداه ألسبت للبين عيرها
فما أم سوداءَ ألمحاجر مطفل
باحسن مِنها مقلتين تديرها
ويشار الي أن ألبعض يخلط بَين أشعار توبه بن ألحمير مجنون ليلي ألاخيليه

واشعار قيس بن ألملوح مجنون ليلي ألعامريه .

صوره اروع قصص الحب اروع قصة حب , روعة الحب وجماله

صوره اروع قصص الحب اروع قصة حب , روعة الحب وجماله